
قد يسمع المريض قبل بعض جراحات الركبة أو القدم أو اليد أن الجراح سيستخدم حابس الدم (Tourniquet) أثناء العملية. وقد يثير الاسم القلق: هل يعني ذلك أن الدم سيتوقف عن الطرف؟ هل يمكن أن يضغط على الأعصاب أو العضلات؟ وهل كل جراحات العظام تحتاج إليه؟
الإجابة المختصرة: حابس الدم أداة جراحية مفيدة في حالات محددة، لكنه ليس خطوة إلزامية في كل عملية. يعتمد القرار على نوع الجراحة، حالة المريض والدورة الدموية، مدة العملية، وخطة الجراح والتخدير.
ما هو حابس الدم Tourniquet؟
حابس الدم الجراحي هو غالبًا كُفّ هوائي (Pneumatic Cuff) يشبه كُف جهاز قياس الضغط لكنه أكبر ومصمم للاستخدام الجراحي. يوضع عادة حول أعلى الذراع أو أعلى الفخذ، ثم يُنفخ بضغط محسوب لتقليل تدفق الدم إلى الجزء الموجود أسفل الحابس لفترة محددة من العملية.
الهدف هو توفير مجال جراحي أوضح وأقل نزفًا، وهو ما قد يساعد على رؤية الأنسجة الدقيقة وتنفيذ بعض خطوات الجراحة بدقة. هذا يختلف عن حابس الدم المستخدم في الإسعافات الأولية لإيقاف النزيف الشديد بعد الإصابات.

لماذا يستخدم الجراح حابس الدم أثناء العملية؟
في بعض جراحات الأطراف، حتى النزف المحدود قد يجعل رؤية الأنسجة الدقيقة أكثر صعوبة. لذلك قد يمنح الحابس للجراح مجالًا أكثر جفافًا ووضوحًا خلال أجزاء محددة من العملية.
- تقليل النزيف داخل مجال الجراحة أثناء فترة النفخ.
- تحسين رؤية الأنسجة الدقيقة.
- تسهيل بعض الخطوات الجراحية التي تحتاج مجالًا واضحًا.
- تقليل الحاجة إلى الكي المتكرر في بعض العمليات.
- المساعدة في تنفيذ بعض الإجراءات بدقة أكبر.
لكن تقليل النزيف أثناء العملية لا يعني بالضرورة أن إجمالي فقد الدم بعد العملية سيكون أقل بنفس الدرجة في كل نوع من الجراحات. في تغيير مفصل الركبة، على سبيل المثال، أظهرت مراجعات حديثة انخفاض النزف أثناء الجراحة مع الحابس، بينما لم يكن الفرق في إجمالي فقد الدم ثابتًا بين جميع الدراسات.

في أي جراحات عظام يمكن استخدام حابس الدم؟
جراحات الركبة
- منظار الركبة.
- بعض عمليات الغضروف الهلالي.
- بعض جراحات الأربطة.
- بعض مراحل تغيير مفصل الركبة.
اقرأ أيضًا: أعراض قطع غضروف الركبة ومتى تحتاج منظار؟
اقرأ أيضًا: خشونة الركبة: متى نحتاج تغيير مفصل؟
جراحات القدم والكاحل واليد
يمكن استخدام الحابس في بعض جراحات تثبيت الكسور، إصلاح الأربطة والأوتار، وبعض عمليات اليد والرسغ التي تتطلب رؤية دقيقة. القرار يتغير حسب مكان العملية وحالة الأنسجة والدورة الدموية.
اقرأ أيضًا: هل كل كسر يحتاج إلى عملية؟
هل يُستخدم حابس الدم في كل عمليات تغيير مفصل الركبة؟
لا. استخدام الحابس أثناء تغيير مفصل الركبة الكلي (Total Knee Arthroplasty) ليس قاعدة واحدة لجميع الجراحين والمرضى. قد يُستخدم طوال جزء كبير من العملية، أو لفترة محدودة في خطوة معينة، أو قد تُجرى العملية دون حابس في بعض الحالات.
تشير الأدلة الحديثة إلى أنه قد يقلل فقد الدم داخل العملية ويُحسّن وضوح المجال الجراحي، لكن بعض الدراسات وجدت زيادة بسيطة في الألم المبكر أو تصريف الدم بعد الجراحة. لذلك أصبح مفهوم الاستخدام الانتقائي أو المحدود منطقيًا في بعض الحالات بدل افتراض أن استخدامه طوال العملية هو الخيار الوحيد.

هل إيقاف أو تقليل الدم عن الطرف آمن؟
السلامة لا تعتمد على وجود الحابس فقط، بل على طريقة اختياره وتطبيقه ومراقبته. قبل وأثناء العملية يضع الفريق الجراحي عدة عوامل في الاعتبار، منها حالة الدورة الدموية، الجلد، مقاس الكُف، ضغط النفخ، مدة الاستخدام، وعوامل الخطورة لدى المريض.
ما مدة استخدام حابس الدم؟
لا توجد مدة واحدة تناسب كل العمليات، لكن إرشادات الجمعية البريطانية لجراحة العظام (BOA) تنص على أن زمن نقص التروية الناتج عن الحابس ينبغي أن يكون أقل من 120 دقيقة قدر الإمكان، وأن استمرار الاستخدام بعد ذلك يحتاج تقييمًا واضحًا للمخاطر والفوائد بواسطة الجراح. هذه قاعدة أمان داخل غرفة العمليات وليست تعليمات للمريض.
كيف يتم تحديد ضغط حابس الدم؟
لا يُفضل التعامل مع الحابس بمنطق ضغط واحد يصلح لكل المرضى. يمكن أن يتأثر الضغط المطلوب بضغط الدم، حجم الطرف، عرض ومقاس الكُف، وعوامل المريض الوعائية. بعض الأنظمة تستخدم Limb Occlusion Pressure لتقدير أقل ضغط قادر على إيقاف تدفق الدم بصورة مناسبة.

ما المخاطر المحتملة لحابس الدم؟
مع الاستخدام الصحيح لا تحدث لدى أغلب المرضى مشكلة خطيرة مرتبطة بالحابس، لكن توجد مضاعفات معروفة يجب أن يكون الفريق الجراحي واعيًا بها.
الألم أو الانزعاج الموضعي
قد يشعر بعض المرضى بعد الجراحة بألم أو انزعاج في أعلى الفخذ أو الذراع في موضع الكُف، وغالبًا يكون مؤقتًا.
ضغط أو إصابة الأعصاب
الضغط غير المناسب أو مدة الاستخدام الطويلة قد يزيدان احتمال ضغط الأعصاب أو إصابتها. لذلك تُراعى ملاءمة الكُف والضغط والمدة.
إصابة الجلد
يمكن أن تحدث إصابة جلدية بسبب الضغط أو الاحتكاك أو تسرب سوائل تحضير الجلد أسفل الكُف. لهذا تُستخدم طبقة حماية مناسبة ويتم عزل سوائل التعقيم عن منطقة الحابس.
تأثير نقص التروية على العضلات والأنسجة
كلما طال منع التروية ازدادت أهمية مراقبة الزمن وتقليل الضغط والمدة إلى الحد المطلوب فقط.
من يحتاج إلى تقييم خاص قبل استخدام الحابس؟
- مرضى الشرايين الطرفية أو ضعف واضح في الدورة الدموية.
- من خضعوا لجراحات وعائية سابقة في الطرف.
- وجود مشكلة جلدية مهمة في مكان الكُف.
- بعض الاعتلالات العصبية.
- تاريخ سابق لمشكلة مرتبطة بحابس الدم.
- عوامل خطورة أخرى يحددها الجراح وفريق التخدير بعد التقييم.
ماذا عن حابس الدم في جراحات أورام العظام؟
جراحات أورام العظام والأنسجة الرخوة لها اعتبارات مختلفة. القرار يعتمد على مكان الورم، علاقته بالأعصاب والأوعية، التشخيص النسيجي، خطة الاستئصال، وإعادة البناء المطلوبة. الأولوية دائمًا للتشخيص الصحيح والتخطيط للخزعة وتحديد مسار العلاج ضمن فريق متخصص.
وتنص إرشادات BOA على أن التفريغ الضاغط للدم من الطرف (compressive exsanguination) لا ينبغي استخدامه في وجود عدوى، أو تاريخ خباثة، أو خطر جلطة وريدية عميقة. هذه نقطة منفصلة عن مجرد وجود الكُف وتوضح لماذا يحتاج مريض الأورام إلى تخطيط فردي.
اقرأ أيضًا: الخزعة في أورام العظام: لماذا لا يجب أخذ عينة بدون تخطيط متخصص؟
اقرأ أيضًا: أخطاء شائعة في تشخيص وعلاج أورام العظام
هل الجراحة بدون حابس دم أفضل؟
ليس بالضرورة. السؤال الأدق هو: هل سيقدم الحابس فائدة حقيقية لهذه العملية ولهذا المريض؟ وهل يمكن تحقيق هذه الفائدة بأقل ضغط ومدة مناسبين؟ في بعض العمليات تكون فائدته واضحة، وفي عمليات أخرى يمكن تقليل مدة استخدامه أو عدم استخدامه.
متى تحتاج لمناقشة الأمر مع جراحك؟
أخبر الجراح قبل العملية إذا كان لديك مرض معروف في شرايين الطرف، جراحة وعائية سابقة، جلطة سابقة، تنميل أو اعتلال أعصاب شديد، مشكلة جلدية في مكان الكُف، أو مضاعفة سابقة مرتبطة باستخدام Tourniquet.
دور د. مؤمن في الحالات المعقدة
في جراحات العظام، لا تعتمد جودة القرار على خطوة واحدة مثل استخدام حابس الدم. التخطيط يشمل الفحص، مراجعة الأشعة، الحالة العامة، نوع العملية، وموازنة الفوائد والمخاطر، خاصة في أورام العظام والأنسجة الرخوة، إنقاذ الأطراف، تغيير ومراجعة المفاصل الصناعية، المناظير وإصابات الملاعب، والكسور المعقدة.
للحالات المعقدة أو للمرضى خارج مصر، يمكن مراجعة الأشعة والتقارير للحصول على رأي طبي ثانٍ قبل تحديد الحاجة إلى السفر أو التدخل الجراحي.
أسئلة شائعة
هل حابس الدم يوقف الدورة الدموية تمامًا؟
يهدف الحابس الجراحي إلى إيقاف أو تقليل تدفق الدم الشرياني إلى الجزء الموجود أسفل الكُف بصورة مؤقتة خلال فترة محددة من العملية، مع مراقبة الضغط والزمن.
هل يمكن أن يسبب حابس الدم تلف الأعصاب؟
إصابة الأعصاب من المضاعفات المعروفة لكنها غير شائعة عند الاستخدام الصحيح. تقليل الضغط والمدة واختيار مقاس الكُف المناسب من أهم وسائل تقليل الخطر.
هل يستخدم حابس الدم دائمًا في تغيير مفصل الركبة؟
لا. قد يُستخدم لفترة محددة أو في خطوات معينة أو لا يُستخدم، حسب حالة المريض وتقنية الجراح.
هل أشعر بحابس الدم أثناء الجراحة؟
يكون المريض تحت نوع مناسب من التخدير، ويتابع فريق التخدير الألم والعلامات الحيوية طوال العملية.
هل استخدام الحابس يعني أن هناك نزيفًا شديدًا؟
لا. في الجراحات الاختيارية يُستخدم غالبًا لتحسين وضوح المجال الجراحي وليس لأن المريض يعاني من نزيف خطير.
المراجع الطبية
1. BOASt - The Safe Use of Intraoperative Tourniquets — British Orthopaedic Association, 2021.
2. AORN - Pneumatic Tourniquet Safety — إرشادات السلامة المبنية على الدليل للاختيار والتطبيق والمراقبة.
3. Are tourniquets indicated in total knee arthroplasty in the modern era? — Systematic review and meta-analysis, 2024.
4. Total knee arthroplasty with or without a tourniquet — Systematic review and meta-analysis, 2025.
تنبيه طبي
المقال للتثقيف ولا يغني عن الكشف الطبي ومراجعة الأشعة والفحوصات.
